0

التيسير الفقهي في الشريعة أدلته ومظاهره أنواعه

12:14 م 5:30 م 0 مراجعة
جدول المحتويات

 التيسير الفقهي في الشريعة أدلته ومظاهره أنواعه


من مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى التيسير ورفع الحرج , ولهذا المقصد أدلة من الشرع تبلغ به حد القطع , وقد تنوعت الأدلة الدالة عليه من قرآن وسنة وإجماع وعمل الصحابة , وله في الأحكام الشرعية والقواعد الأضولية مظاهر متعددة , ولا شك أن للتيسير ورفع الحرج غايات وعوائد مقصودة من التشريع .
التيسير الفقهي في الشريعة أدلته ومظاهره وانواعه
التيسير الفقهي في الشريعة أدلته ومظاهره أنواعه

المراد بالتيسير الفقهي الأخذ بالأخف من أقوال الفقهاء , أو أخف الإحتمالات عند الإستنباط , إذن فالتيسير الفقهي إما أن يكون عند النظر إلى أقوال الفقهاء مجردة عن دليلها , فيختار منها الأيسر والأخف , وإما أن يكون فيما دلت عليه الأدلة المحتملة فلو أن الأدلة جعلت الحكم محتملا بين الكراهة والتحريم أخذنا بالكراهة لأنه الأيسر والأرفق .

وبالتالي فيمكننا القول إن التيسير الفقهي قد يكون مقبولا , إذا وافق أصول الشرع وقواعده ونصوصه , وأما إن كان مخالفا لما ذكرناه فلا شك أنه من التيسير المذموم .

اليسر ورفع الحرج من أبرز مظاهر الشريعة الإسلامية .


لا شك أن اليسر ورفع الحجر من مقاصد الشرع الكبرى , ومظهر من أهم مظاهرها , وقد دل على هذا أدلة الكتاب والسنة واستقراء جزئيات الشريعة , ويمكن إجمال هذه الأدلة في : 

  • نصوص من القرآن الكريم وهي كثيرة , فتارة تأتي بلفظ رفع الحرج والعنت وتارة بلفظ التخفيف , وتارة أخرى بذكر اليسر , ولعلى أبرزها قوله تعالى (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) .
  • نصوص من السنة النبوية وهي متنوعة وكثيرة , من أبرزها قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الدين يسر )) , وقوله (( يسرا ولا تعسرا )) .
  • أقوال الصحابة وأفعالهم , وهذا مبثوث في أقوالهم وأفعالهم , حتى قال عمر بن إسحاق وهو يحكي عن حالهم (( فما رأيت قوما أيسر سيرة , ولا أقل تشديدا منهم ))
  • الإجماع وقد نقله غير واحد من أهل العلم .
  • الإستقراء فالمتأمل سيجد ولا شك جملة من المظاهر الدالة على قصد التخفيف والتيسير , ومراعاة أحوال المكلفين , فمن ذالك التدرج في تشريع الأحكام , وتقليل التكاليف ويسرها , واشتراط الإوغيرهاستطاعة , وفتح باب الرخص , وتشريع قواعد للتخفيف كالمصالح المرسلة والإستحسان والعرف وغيرها .

الحكمة من جعل أحكام الشريعة تتسم باليسر 


جعل الله عز وجل صفات طبعية في الإنسان ثم راعى هذه الصفات أثناء تشريعه , فقد خلق الإنسان ضعيفا قال تعالى (( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا )) , فالتيسير الذي تتسم بها أحكام الشرع يعود بعوائد الخير على الإنسان بالدرجة الأولى , فيأنس بتعاليم الدين ولا ينفر منها , وتستقيم حياته بلا مشقة , وله عوائد أخرى نذكر منها : 
  • التمكين لفقه الدليل فقد دل الإستقراء أن الأحكام الفقهية المبثوثة في كتب الفقه , والتي تتسم بسمة التشدد والحرج قد خالفة الدليل , إما بتأويلات باطلة نصرة للمذهب أو جهل بالأدلة , فالعودة للأخذ بالدلة عودة للتيسير ورفع الحرج عن المكلفين .
  • محاربة البدع والتضييق عليها فكثيرا ما كان الإبتداع في الدين مضادا للتيسير .
  • تحقيق وسطية الدين فلا إفراط ولا تفريط .
  • القضاء على الغلو وتشويه الدين , ورعاية مصالح الناس بتسهيل تحقيقها .
  • المداومة على الطاعة والعمل , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مه عليكم بما تطيقون , فوالله فإن الله لا يمل حتى تملوا ))
  • تحقيق قصد الشارع من التكاليف .
  • بيان محاسن الشريعة واستمالة الناس إليها .

أنواع التيسير الفقهي  


إن أهمية التيسير في الشريعة الإسلامية لا تجعل الباب مفتوحا لكل ناعق , ولا يعني ذالك خلو الشرع من قواعد تضبطه وتحدد معالمه , فليس كل ما يراه المكلف يسرا فهو يسر فعلا فقد يكون انحلالا وتساهلا في أحكام الشريعة .

فالتيسير الفقهي يحتاج لعلم مؤصل يعصم صاحبه من الزلل , ودين قوي يمنع صاحبه من الإفتاء بما يرضي الناس دون نظر لدلة الشرع وقواعده , فتحت باب المصلحة والضرورة ميع البعض الدين وتجرأ على أحكام الشرع .

التيسير المنضبط .


هذا النوع من التيسير يتجه فيه الفقهيه إلى الأدلة لاسنباط الحكم منها معتمدا على القواعد والأصول الشرعية , ثم يحاول تنزيلها عىل الوقائع فإن كان في التنزيل حرج وعنت إلتمس مخرجا لا يقدح في مقاصد الشريعة , فهذا النوع من التيسير تيسير محمود يسمى بالمخارج الفقهية .

من الضروري جدا تحرير ضوابط التيسير , كي لا يصبح ذريعة لتغيير أحكام الشرع والإنسلاخ منها , وأهم هذه الضوابط في التيسير هي : 
  • مراعاة منطقة العفو التي سكت عنها الشرع , ومنطقة العفو هي مرتبة بين الحلال والحرام , وقد تضيق هذه الدائرة بأحد المسالك الثلاثة , الأخذ بالآحاديث الضعيفة كاستدلال الحنفية بحديث التوضأ من الدم السائل وهو ضعيف , والمسلك الثاني إستعمال الآراء المذمومة , والمسلك الثالث إعمال الدليل في غير محله كالإستدلال بحديث النهي عن سفر المرأة مسافة ثلاثة أيام أنها مسافة القصر .
  • التضييق من دائرة التحريم والإيجاب فالأصل في الأشياء الإباحة فوالجب التثبت من تحريم شيئ أو إيجابه .
  • التوسط وعدم المبالغة في إعمال أصل الإحتياط
  • تجنب البدع ومحاربتها فكثيرا ما جلبت المشقة على أهلها .
  • الأخذ بأقل ما قيل عند الترجيح بين الأدلة المتعارضة فهو مسلك من مسالك الترجيح .
  • التمييز بين المقاصد والوسائل . فالقاعدة أنه يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد . وقد انبت على هذه القاعدة قاعدة أخرى وهي مراعاة المقاصد مقدمة على مراعاة الوسائل .
  • التمييز بين الوسائل والبدع . فما يستحدث اليوم في ميدان التنظيم الإداري والسياسي والإقتصادي هو من قبيل الوسائل لا البدع المستحدثة .
  • التمييز بين الحيل والمخارج الفقهية 
  • مرعاة المقاصد الشرعية والموازنة بين اللفظ والمعنى .
فهذه هي أهم ضوابط التيسير الفقهي .

التيسير المذموم وأهم مسالكه 


لقد جعل البعض التيسير مطية للتلاعب بأحكام الدين , يدعون بذالك أنه يقدمون حلولا لأزمة الفكر في العالم الإسلامي , وقد يكون القصد منه أحيانا أخرى التنصل من أحكام الشرع .

إن التيسير لا بد أن يكون في إطار النصوص , فهي تحمل في طياتها روح الشريعة ومقصدها من رفع الحرج , ثم إن للتعامل مع هذه النصوص ضوابط ذكرنا بعضها , وقد أدى الإنسلاخ من هذه الضوابط أو بعضها أو تطبيقها تطبيقا خاطئا لظهور نماذج من التحريفات , وهؤلاء في الجملة تجمعهم أصول ومسالك اتخذوها في هذا النوع من التيسير المذموم أهما : 
  • تقديم المصلحة على النص : المعروف لدى العلماء أن المصلحة تكون ملغاة بمخالفتها النصوص , وهؤلاء عكسوا فيأخرون النصوص أو يأولونها بدعوى مخالفته النص , فتجد البعض منهم يبيح الربا المحرم بنصوص القرىن والسنة القطعية , بدعوى مصلحة الأفراد والدول .
  • الأخذ بالعرف في مقابلة النص : فالمتفق عليه أن العرف لا يعتد به إن خالف نصا , وهؤلاء عكسوا فربما تركو النص رعاية للعرف .
  • التوسع في الأخذ بفقه الضرورات دون التقيد بالقيود التي تحدث عنها العلماء .
  • تتبع الرخص والمقصود بالرخص هنا , اختلاف العلماء بحيث يختار الأيسر والأخف منها دون مراعاة لأدلة الشرع في المسألة .
  • الإحتجاج بالخلاف على جواز الفعل فاختلاف العلماء ليس مسوغا لاختيار أحد الأقوال منها دون ضابط . ولربما تجد البعض منهم يستدل بقواعد قد وضعت في الخلاف , كقاعدة لا إنكار في مسائل الخلاف , والحقيقة أن الخلاف الذي لا إنكار فيه هو الخلاف المعتبر الذي تقاربت فيه الأدلة , أما الخلاف الضعيف والشاذ فلا عبرة به .
  • الإفراط المقاصدي : الفقه المقاصدي السليم هو الفقه الذي يوازن بين حرفية النص , وبين معانيه والعلل المستنبطة منه , فهو ليس حرفية جامدة وليس تأويلا منفلتا بلا ضوابط , وبعض المعاصرين قد اتخذوا من مقاصد الشريعة ذريعة لتحريف الأحكام وتغييرها .

آثار المبالغة في التيسير الفقهي 


إن لهذه المسالك الفاسدة وهذا التيسير المذموم آثارا سيئة نجملها فيما يلي : 
  • التهوين من جزئيات الشريعة بدعوى الحفاظ والإهتمام أكثر بالكليات .
  • التقليل من أهمية الفروع الفقهية بحجة أنها مشغلة عن قضايا الأمة المصيرية , وهذه الطريقة في الإهتما بالكليات والأصول وإهمال الجزئيات تعود عليهما معا بالنقض والنقض , فالجزئيات والفرواع هي صون لكلياتها وأصولها 
  • الإخلال بمقاصد الشريعة , فقد يظن الظان أن محاولة التخفيف غير المنضبط هو رعاية لمقصد الشرع في التيسير , وهو في الحقيقة ليس كذالك بل مخالفة لمقصد الشرع , فالتيسير المبالغ فيها يجعل صاحبه معرضا للوقوع في الحرام مرتكبا لها , فإن لمحارم الله حمى ومن واقع الشبهات وقع في الحمى والمحارم ,  

مراجع المقال : 
  1. التيسير الفقهي مشروعيته وضوابطه وعوائده    الدكتور قطب الريسوني 
  2. التيسير الفقهي ضوابط ومحاذير      عبد الله بن محمد آل خنين
  3. المبالغة في التيسير الفقهي      خالد بن عبد الله المزيني .

شارك الكتاب لتنفع به غيرك

ammar

الكاتب ammar

قد تعجبك هذه الكتب أيضاً

اكتب مراجعة

قوانين كتابة المراجعات
  1. يجب أن يحترم كل شخص مراجعات وآراء الشخص الآخر.
  2. يجب الابتعاد عن استخدام الكلمات البذيئة والسيئة وعن أسلوب التجريح والتشهير بالآخرين.
  3. يجب الالتزام بجميع قوانين سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا وإلا فإن عكس ذلك قد يعرض المراجعة للحذف.
  4. يمكنكم تضمين الصور أو الفيديوهات في المراجعات إذا لزم الأمر، وكل ما عليكم فعله هو وضع الرابط الصورة أو الفيديو ضمن المراجعة.

0 مراجعة

4968609480893345966
http://m3arif20.blogspot.com/