recent
أخبار ساخنة

إختيار وتفصيل فقهي في ستر وجه المرأة الشيخ ابن باديس

الصفحة الرئيسية

إختيار وتفصيل فقهي في ستر وجه المرأة الشيخ ابن باديس


تحت عنوان (( ستر وجه المرأة من الدين على ما فيه من تفصيل )) يتحدث الشيخ عن مسألة فقهية إختلافية , جاء حديثه حولها شرحا لحديث فاطمة بنت المنذر الذي سنذكره , وقد فصل الشيخ في الحكم جمعا بين الأدلة .
حكم النقاب الشيخ عبد الحميد بن باديس
حكم ستر وجه المرأة الشيخ عبد الحميد بن باديس

مقدمة تمهيدية عن حكم ستر وجه المرأة 


قبل الشروع في الحديث عن تفصيل الشيخ عبد الحميد بن باديس نتحدث عن مسألة ستر وجه المرأة إجمالا , نذكر أقوال الفقهاء فيها وسبب الخلاف في المسألة , قال ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد (( فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ بَدَنَهَا كُلَّهُ عَوْرَةٌ مَا خَلَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ قَدَمَهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ، وَذَهَبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ كُلَّهَا عَوْرَةٌ )) , فمحصل القول أن الجمهور من الفقهاء يرون أن وجه المرأة ليس عورة وهو مذهب المالكية والشافعية والحنفية , وأما الحنابلة فالمعروف من مذهبهم أن وجه المرأة عورة .

وقد ذكر ابن رشد سبب خلافهم , وهو خلافهم في المقصود بالزينة الظاهرة في قوله تعالى (( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا )) , ففي الآية زينتان زينة يجب سترها وهي الزينة الباطنة , وزينة يجوز إبداؤها وهي الزينة الظاهرة , فمن قال المقصود بالزينة الظاهرة هي الوجه والكفان قال بجواز كشفهما , ومن قال أن المقصود بالزينة الظاهرة هي الزينة التي لا يمكن للمرأة إخفاؤها وهي ظاهر اللباس قال بوجوب ستر الوجه . 

ثم أيد كل طرف ما ذهب إليه بظواهر من نصوص السنة يختلفون أحيانا في تفسيرها وأحيانا في تصحيح بعضها أو تضعيفه . ولم يقل أحد من علماء الأمة المعتبرين أن ستر المرأة لوجهها ليس من الدين فأقوالهم دائرة بين الإستحباب والوجوب .

رأي الشيخ عبد الحميد بن باديس في حكم ستر وجه المرأة 


تحدث الشيخ عن هذه المسألة أثناء شرحه لحديث فاطمة بنت المنذر , فعنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ (( كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا))

جعل الشيخ عبد الحميد بن باديس شرحه لهذا الحديث في نقاط , فبدأ بالكلام عن السند كلاما موجزا , ثم انتقل لبيان معاني بعض الألفاظ فذكر أن معنى تخمير الوجه تغطيته بغير النقاب وما في معناه .

انتقل الشيخ بعد ذالك لبيان وجه الإستدلال من الحديث , فذكر أن أسماء بنت أبي بكر لا يخفى عليها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النقاب في الحج , مما يعني أن تخمير الوجه لا يشبه الإنتقاب ففرق بينهما في الحكم , يؤيد هذا حديث عائشة أيضا فقد قالت (( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- محرمات. فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجها، فإذا جاوزونا كشفناه )) .

فاعتمادا على هذا الحديث قرر الشيخ ابن باديس أن ستر المرأة لوجهها عن الأجنبي شرع بتقريرالنبي الله صلى الله عليه وسلم , ثم برر هذا التقرير النبوي من وجهين .

الأول : ما فعلته عائشة والصحابيات أثناء الحج من ستر وجوههن إذا مر عليهم الرجال .

والوجه الثاني : نهي النبي المرأة عن النقاب في الحج دليل على جوازه في غير الحج . والنهي إنما كان عن الإنتقاب لا على ستر الوجه في الحج . وما نهيت عن الإنتقاب في الحج إلا وقد كانت تفعله في غير الحج .

ثم ذكرالشيخ ابن باديس أن المصلحة المرعية في ستر الوجه هي سد باب الإفتتان بهن , وقد أيد هذا بحديث الخثعمية , فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (( كان الفضل بن عباس رديف رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر )) , وقد قال النبي لما سئل عن فعله هذا : (( رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما )) .

ففي قولها هذا دليل أنه ينبغي دفع الفتنة وسد بابها , وفي عدم أمره للمرأة بستر وجهها دليل على عدم وجوبه , والظاهر من الحديث أن وجهها لم يكن مستورا .

ثم يلخص الشيخ رأيه في المسألة إستنادا لما مر من حديث فاطمة وحديث ابن عباس , فيقول (( ستر وجه المرأة مشروع راجح وكشفه عند أمن الفتنة جائز وعند تحققها واجب، وأمر الفتنة يختلف باختلاف الأعصار والأمصار والأشخاص والأحوال فيختلف الحكم باختلاف ذلك ويطبق في كل بحسبه )) .

ثم يفصل فيقول فإن كانت المرأة في مجتمع نساؤه يسترن وجوههن فتطالب بستره وجوبا درءا للفتنة والوقيعة في عرضها , وإن كانت في مجتمع يكثر فيه السفور فلا تطالب بستر الوجه .
google-playkhamsatmostaqltradent